الملا علي النهاوندي النجفي
291
تشريح الأصول
استاديته في ردّ الفروع على الأصول أكثر فهو الأعلم وليس هذا الّا من كان كيفيّة نظره أدق ومهارته في كيفية الاستدلال أكثر واتمامه بالبراهين الواضحة أتم بحيث يعلم أنه أصوب من غيره في كيفيّة دلالة الدليل على حكمه أو عدم دلالته أو وجود الدليل وعدمه سواء كان في الحكم الظاهري أو الواقعي وكثرة الافتاء واستحضار الفقه ليست محقّقة لعنوان الاعلميّة ابدا نعم ربما يصير ممدّا لتحقق عنوانه وكيف ما كان يساوق الاعلميّة مع الادقيّة فان الاحكام الشرعيّة في هذا الزّمان مسائل نظرية لا يستنبط الّا بنظر فمن كان نظره ادقّ فهو في اخذ النتائج من المقدمات احفظ وأصوب وفي عدم دلالة الدليل الناقص أو غير المنتج ابصر وفي دليلية الدليل وعدمها خبرته أكثر وامّا الاستحضار للقواعد فهو بنظرى الفاتر شرط للاجتهاد والفقاهتية وحاصل هذه العبارات ان الأعلم ما علم أو ظن بأنه أكثر استعمالا للقواعد العلميّة ولو كان أصوب وفتاويه أغلب مطابقة للواقع لكن بواسطة حدسه أو ذوقه فهو لا يعدّ اعلم أن قلنا بانّ الحدس والذوق لا ينافي الاجتهاد وان كان الحق هو المنافاة ان ظاهر الخبر اعتبار عدالة الفقيه في جواز تقليده ثمّ ان ظاهر الخبر اعتبار عدالة الفقيه في جواز تقليده وهو المتبع اجماعا منّا لكن قد يتوّهم انه لأجل احراز فتوى الفقيه ورايه فلو علم فتوى الفاسق حقيقة ورايه يمكن القول باعتباره ويدفعه ان هذا حدس صرف واقتراح بلا دليل واجتهاد في مقابل النص بل الحق كون اشتراط العدالة تعبّديا ولها مدخليّة في صحة التقليد ويحتمل مدخليّتها في طريقيّة رأى الفقيه في نظر الشارع لان العادل في كيفية الاستنباط مخالف للفاسق باعتبار كثرة الفحص وعدم العمل بالقياس والاستحسان والحدس والتأمل التام في الادلّة وأحوالها وتعارضها وغيرها وفرض القطع باستنباط الفاسق بكمال المداقة مثل العادل صرف فرض لا تحقق له لان مرجع تماميّة المداقة إلى امورات باطنيّة يمتنع العلم بها وكيف كان فلا اشكال في اشتراط صحة التقليد بعدالة الفقيه تعبدا ولا يعلم بوجه اشتراطه الّا الشارع المشترط له فعلينا الحكم بعدم صحة تقليد الفاسق كما هو المتفق عليه وهذا واضح وانما الاشكال في تعارض العادل والأعدل اعني تعارض الورع مع الأورع وممّا ذكرنا في تعارض الأعلم مع غيره يرفع الاشكال فان ظاهر الأدلة يقتضى التخيير وباعتبار كون رأى الفقيه دليل وطريق للعامي يحكم بتعيين الأورع كما هو ظاهر المشهور ظاهرا وما ذكرنا من ظاهر الدليل انما هو متبع في الخطابات الصادرة بالبيان الأحكام الواقعية كما مرّ وجه تغاير الخطاب المبيّن للحكم الواقع المبيّن للحكم الظاهري ولو تعارض الأعلم والأورع في الفتوى فالظاهر تقديم الأعلم لانّه اتقن وأغلب مطابقة يقينا فهو الأقوى فيتعين العمل بقوله [ تذنيب ] ان ظاهر العلماء أن تقليد غير الأعلم جائز مع عدم العلم بمخالفة الأعلم تذنيب اعلم أن ظاهر العلماء بل يمكن دعوى اتفاقهم على أن تقليد غير الأعلم جائز مع عدم العلم بمخالفة الأعلم ولا يجب الفحص عن فتوى الأعلم حتى يعلم مخالفته أو موافقته ودليل ذلك الحكم واضح لان العمل بقول كل فقيه مدلول للآية والسّنة لكنّه مخصّص بحكم العقل بما لم يعارضه فتوى الأعلم فالعموم حاكم في مورد الشّك بالتوافق وعدم المعارض وهذا المورد من التمسك بعموم العام لا اشكال فيه لان المستشكل انما يستشكل فيما كان المخصّص دليلا لفظيّا لا عقليّا وفيما نحن فيه يكون المخصّص عقليّا لان العقل يحكم بعدم كون المعارضين حجة ويخرج غير الأعلم عن تحت العموم واللّه العالم وقد تم الكتاب